القاضي التنوخي
79
الفرج بعد الشدة
11 قصّة دانيال عليه السلام وذكر هؤلاء القوم : أنّ نبيّا ، كان في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمان طويل ، يقال له دانيال « 1 » ، وأنّ قومه كذّبوه ، فأخذه ملكهم ، فقذفه إلى أسد مجوّعة في جبّ ، فلمّا اطّلع اللّه تعالى على حسن اتّكاله عليه ، وصبره طلبا لما لديه ، أمسك أفواه الأسد عنه ، حتى قام على رءوسها برجليه ، وهي مذلّلة ، غير ضارّة له ، فبعث اللّه تعالى إرميا « 2 » من الشام ، حتى تخلّص دانيال من هذه الشدّة ، وأهلك من أراد إهلاك دانيال . وعضدت روايتهم ، أشياء رواها أصحاب الحديث ، منها ما حدّثناه علي ابن أبي الطيّب الحسن بن علي بن مطرف الرامهرمزي « 3 » ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن الجرّاح ، قال : حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا القرشي « 4 » ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني « 5 » ، قال : إن لم أكن سمعته
--> ( 1 ) النبي دانيال : صاحب سفر دانيال من أسفار العهد القديم ، وهو بطل نبوءة دانيال ، وضعه التقليد المسيحي في عداد الأنبياء الكبار الأربعة ( المنجد ) . ( 2 ) إرميا : أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الأربعة ، دعي إلى النبوّة قبل انقراض مملكة يهوذا ، وقاسى من ملوكها الاضطهادات إذ تنبأ لهم بسقوط أورشليم ، نسب إليه كتاب مراثي إرميا ( المنجد ) . ( 3 ) القاضي أبو الحسن عليّ بن أبي الطيّب الحسن بن عليّ بن مطرف بن بحر بن تميم بن يحيى الجراحي ( 298 - 376 ) : ترجم له الخطيب في تاريخه 11 / 387 . ( 4 ) أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان ، المعروف بابن أبي الدّنيا ( 208 - 281 ) : حافظ ، مؤلّف ، أدّب المعتضد ، ثم أدّب ابنه المكتفي ، مولده ووفاته ببغداد ( الأعلام 4 / 260 ، وتاريخ بغداد للخطيب 10 / 89 ) . ( 5 ) أحمد بن الحسن بن عبد الأعلى الشيباني البغدادي : ترجم له الخطيب في تاريخه 4 / 271 .